ابن كثير
454
قصص الأنبياء
الطعام وغسلت أيديكم بيدي فليكن لكم بي أسوة ، فإنكم ترون أنى خيركم فلا يتعظم بعضكم على بعض ، وليبذل بعضكم لبعض نفسه ، كما بذلت نفسي لكم ، وأما حاجتي التي استعنتكم عليها فتدعون الله [ لي ] ( 1 ) وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلى . فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء ، فجعل يوقظهم ويقول : سبحان الله أما تصبرون لي ليلة واحدة تعينوني فيها ؟ فقالوا : والله ما ندري مالنا ، والله لقد كنا نسمر فنكثر السمر وما نطيق الليلة سمرا ، وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه فقال : يذهب بالراعي وتتفرق الغنم ! وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعى به نفسه . ثم قال : الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات ، وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة وليأكلن ثمني . فخرجوا وتفرقوا ، وكانت اليهود تطلبه فأخذوا شمعون أحد الحواريين فقالوا : هذا من صحابه . فجحد وقال : ما أنا بصاحبه . فتركوه . ثم أخذه آخرون فجحد كذلك ، ثم سمع صوت ديك فبكى وأحزنه . فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال : ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه وكان شبه عليهم قبل ذلك فأخذوه واستوثقوا منه وربطوه بالحبل وجعلوا يقودونه
--> ( 1 ) من ا .